طـليـب الروح يوم إنه بغـى فـيصل سمع أمره
ولبى دعوته وأرضى إله الكون باذعانه
ويـــوم إستـــأذنه ودّه يــــودّع أرضه بنــظـره
سمح له يحضـن تراب الشموخ ومات بأحضانه
ألا مقـواه مــن عــلمٍ عــصرني ياملا عــصره
دوى في مسمعي طرقه وصار القلب سنـدانه
لحــاك الله ياوقـــتٍ ســقاني لــيـلــةٍ عــــسره
طعـــمها بات في حــلقي وزلزل روح شقيانه
نزل عـلمه عـلى نفسي كما سيلٍ جـرف زهره
قلعــها من أراضيها وتاهــت وسط طـــوفانه
دعــيت الله من بعــــد الزوال ورمـية الجـمره
قــوّي من عـــزم أمه وأبـوه وباقي إخــوانه
ويرسلها سحــابة رحـــمةٍ تمطر عـــلى قـبره
يجــي مــدرارها عـــفـوٍ يثــقـل كـف مـيـزانه
ودارت بالحـرم دعــــواي تـنشـد مالك القدره
يثــبّـت أمه اللي فـي ألــم فـــرقاه غـــرقانـــه
وفاتــه دقّــت بقــلبي نــواقيس إجلبــت كــدره
تـرن بداخـــلي وتعــيد قـصة نفـــس ظــميانه
صعدت الهم وأضناني صعـوده صخرةٍ صخره
وإلى من هـبت جـروحٍ هـــويت بــقاع وديانه
نباتـه حنـــظـلٍ لقّــــم كـــياني لقـــمة الحـسره
وغـلّف ضامري بإحساس ظامي صاب وجدانه
ألا ياحــرقة اللي مـات طـفله في دفـى حجــره
يظــنّـه نايـــمٍ والمــوت يجـــثم فــوق شريانه
يجـــر الآه وأنفــاسه تـصارع قــوّة السّــكــره
يــبـي ينــطـــق ولكــن المــنيّه تـعـــقـد لسانه
تـناظرني ضناي وعـين ظــني تحـسب النظـره
تداعـــبني وأتاريـها وداع عـــيون شـفـــقانه
صفعـني ليلي بمـوتة ضناي وجـار في غــدره
حبسني في شقاي وصار قـيدي بإيــد سجّانه
لأجــل هـــذا بكى قـلبي مليــكٍ قـابضٍ جـــمـره
حمـــمها تغــــلي بجــوفه أثـرها بان عـنوانه
عـلى وجـهٍ، يغالب في حديثه غــصّة العـــبره
يـداري دمعـــة إحـساسه بــذكـر الله سبحــانه
يقوّي عــــزمه بربّه يضــمّد بالحــشا كـــسره
جـعـــل ربّــي يجـبّـرها بتـثــبـيـته وسـلــوانـه
فديتـك ياحــمد لاجــاك يـــوم وشفــت ماتــكره
تذكّـــر قــول مــن نــزّل شفاه بْوســـط قـرآنه
عسى أن تكرهـوا شيئاً وهــو خـــيرٍ وله أجره
ترى في ذكـرها رحـمه تعـــم القلب وأركـانه
رحــل فيصـل ولكــن المراجـــل خــلّدت ذكــره
وهاذي نعــمةٍ تـبـدي من الرحـمان رضـوانه
يقـول المصـطفى أنتــم شهــود الله فــي أمــره
شهــودٍ وبلسـان الحـــق كــلٍٍّ يطــلق عْـنــانه
أنا أشهـد كل من جاله خـبر فيصل طلــق زفره
حـرارتها تـفت من الصخـــر وتـذيـب صمّانه
وكل مسـلم دعا له ثـــم شهــد للحـــر بالنّــدره
وصـلّت لأجــله قـــلوبٍ بذكـــرالله عـــمرانه
بكى ليـلٍ شهــد شــوفة وفاتــه ثم بكـى فجــره
على فراقه ودمع الشمس حـدّر فـوق جثمانه
بكى ثوبه على وصفٍ عطاه من الحسن شطره
بكـى جــيبٍ تـفاخــر بإيد ياما عــظّـمت شانه
بكى فرقاه مجلس طــــيب عــطره قهوةٍ شقره
بكـت بدلا لها تــــرثي أصيـلٍ عــز ضيـــفانه
بكى طــيره عــلى صقار مافاته عــشا صــقره
بكى برّه على فارس تـرجّـل صهــوة حْصانه
وحنّا ياهـــل البحرين نشهد له حـــسن ذكــره
ونـبـصم بالمدامـع له عــلى طـيـبه وتحـنانه
ونسأل مالك الملك المجــازي يحــتسب أجــره
ويفتح له من الفــردوس لأعــلى كـل بـيـبانه
وإذا سيفك حـمد... ربك أخـذ من هامته شذره
بقـاياه إحـــملت خـــيرٍ مدامه بإيــد فــرسانه